إن الإسلام هو النظام الرباني المنزل من السماء الذي يجمع بين الخيرين – خير الدنيا وخير الآخرة ((مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (97) )) [النحل:97]. والأساس في الاقتصاد الإسلامي أن الله هو الذي خلق كافة النعم في الأرض وهو الذي قدر أرزاقها وخيراتها وهو الذي وضع نظام هذا الكون بشمسه وقمره ونجومه ودوران الأرض وحركتها والسرعة التي تسير بها ((وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (38) وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ (39) لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ (40) ))[يس:38-40] هذا الكون المتماسك المنظم هو من خلق الله. ولقد وجهنا المولى عز وجل في سورة الواقعة إلى حقائق الخلق في قوله تعالى ((أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ (58) أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ (59) ))[الواقعة:58-68] ((أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ (63) أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ (64) [الواقعة:58-68 ((أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ (68) أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ (69) ))[الواقعة:58-76] ) أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ (71) أَأَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَهَا أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِئُونَ (72) ))[الواقعة:58-76]. هذه الأسئلة الأربعة فيها الرد على كل ما توسوس به النفوس الضعيفة حول خلق النطفة وقدر الموت وعن الإنبات.. فالإنسان دوره محدود بأن يحرث الأرض فمن خلق سر الحياة في البذرة الميتة؟ وعن ينبوع الحياة الماء؟ وعن النار التي لا غنى للإنسان عنها ومن أنشأ شجرتها؟ كما نجد ثلاثة أسئلة في سورة المؤمنون تدل على الخالق وهي :- 1- }قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (84){ [المؤمنون:84] 2- }قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (86) { [المؤمنون:84-87] 3- }قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (88) { [المؤمنون:88] ويأتي الرد الفوري الذي لا يوجد غيره }سَيَقُولُونَ لِلَّهِ{المؤمنون. كما أن الكثرة والوفرة والخير مرتبط بعمل الخيرات والاستغفار والشكر ((وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آَمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ))[الأعراف:96] (() فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (10) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا (11) ))[نوح:10-28]. كما أن دوام النعم وزيادتها يلزمها الشكر(( لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ (7) ))[إبراهيم:7،8]. ومن هنا لابد أن نلفت النظر إلى حقيقة أساسية في النظام الإسلامي وهي أن للإسلام معايير تختلف عن التشريعات الأرضية والنظريات الاقتصادية المعتمدة على وجهة نظر الإنسان. إن المسلم وهو يواجه إغراءات الدنيا وفتنها والخيار بين عمل الخيرات وعمل السيئات يزن هذه الدنيا الفانية والظلم فيها بما ورد في القرآن الكريم عن ساعة الحساب. ((وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ مِنْ سُوءِ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ (47) وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (48) )) [الزمر:47،48]والآية التي وردت في سورة الرعد ((لِلَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمُ الْحُسْنَى وَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ أُولَئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسَابِ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ (18) )) [الرعد:18] . والآية ((وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ مَا فِي الْأَرْضِ لَافْتَدَتْ بِهِ وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (54) )) [يونس:54]. فمن له ما في الأرض جميعا ومثله معه ليقدم هذا افتداء من سوء العذاب يوم القيامة... وماذا يكون وزن التمتع بالدنيا والسيئات والخطايا في الدنيا إذا كان كل ما في الأرض ومثله معه لو أن هذا كله له لافتدى به من سوء العذاب يوم القيامة. وهو أيضا ما تؤكده الآية 91 من سورة آل عمران (( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَبًا وَلَوِ افْتَدَى بِهِ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (91) )) ]ال عمران:92[إذا هذه هي المعادلة الأساسية لمن يقارن هذه الحياة الفانية بالحياة الباقية... الحياة الدنيا الفانية بآخرة الخير والخلود... ولكي نصل إلى تحليل واضح للاقتصاد الإسلامي لابد لنا أن نلقي نظرة تاريخية على تطور الفلسفة الاقتصادية وتطور النظم الاقتصادية. ومن السمات الرئيسية التي برزت في التاريخ الاقتصادي ظهور الإقطاع وظهور الرأسمالية وظهور الاشتراكية أو الشيوعية و الأنظمة المختلطة وسقوط الشيوعية. فكيف ظهرت هذه النظم وما السبب في ظهورها وانهيارها؟. وهنا سنجد أن نظام الإرث في المجتمعات الأوروبية واليابان كان هو السبب الرئيسي لبروز هذه الأنظمة. إن نظام الإرث المتبع هو وراثة الإبن الأكبر لكل ثروة المتوفى. ولعل هذا النظام نشأ عن القصة المروية للرجل الذي كان لديه ثلاثة أولاد ترك الأوسط والصغير أباهم بعد أن أخذوا حصتهم من أبيهم وبقي الإبن الأكبر فحق له وراثة أبيه. فتم حرمان الأم والزوجة والبنات والأب والأبناء الآخرين والأخوان وباقي أفراد العائلة من الإرث. فتولد عن هذا تراكم الثروة في أيد قليلة وتمركزها في هذه الأيدي فظهر الإقطاع وتمركزت كافة الثروات في أيد قليلة. وعندما جاءت المكننة وعصر البخار ودارت عجلة الصناعة كان لنظام الإرث الأثر الأكبر في قيام النظام الرأسمالي حيث تمركزت الثروات في أيد قلة من الرأسماليين ومن هنا جاءت ردود الفعل لسيئات الرأسمالية وعيوبها في ظهور النظرية الاشتراكية وتبعتها النظرية الشيوعية التي اعتقد منظروها أن النظام الرأسمالي لن يقف عند هذا الحد من تمركز الثروة بل سيقوم بإحلال الآلة محل الإنسان مما سيؤدي إلى ارتفاع البطالة وقيام ثورة البروليتاريا كردة فعل لهذه البطالة. هذه التوقعات لم تحدث لعدة أسباب منها :- 1- تدخل الدولة للحد من تمركز الثروة بفرض الضرائب بما فيها الضريبة على الأموال الموروثة وضريبة الدخل التي قد تصل إلى 99% من الدخل المكتسب حسب فئاته. 2- قيام النقابات العمالية وفرضها لنظام الحد الأدنى من الأجور وتحقيق تطلعات العمال بالزيادة في الأجور عن طريق هذه النقابات مستفيدة من التمثيل البرلماني وأصوات الناخبين وغيرها من الممارسات. 3- بروز الدور الأكبر لأصحاب الياقات البيضاء من مهندسين وفنيين ودكاترة وطبقة متوسطة من الإداريين والمنظمين. وازداد أهمية دورها لضخامة الإنتاج MASS PRODUCTION والتقدم العلمي المطرد والاختراعات المتواصلة في كافة مجالات الحياة وبالأخص في المكننة وأجهزة الكمبيوتر وأجهزة الاتصالات ووسائل المواصلات والتعليم وغيرها. ولهذا فان التجربة الاشتراكية لم تحدث في الدول الصناعية كما توقعها كارل ماركس وإنما في الدول الأكثر تخلفا مثل الصين البلد الزراعي وكوبا منتجة السكر والاتحاد السوفيتي الذي ضرب به المثل في فشل التجربة الماركسية القائمة على أن تكون الدولة هي المنتج الوحيد المسيطر على كل وسائل الإنتاج في المجتمع في نظام بيروقراطي مركزي كل ما استطاع عمله هو توجيه المدخرات المحققة من النظام الاقتصادي المركزي لقيام أكبر ترسانة أسلحة نووية في العالم. ونتج عن هذا تفكك الإمبراطورية السوفيتية لفشلها في تلبية حاجة الإنسان الطبيعية في النمو والازدهار. إن نظام الإرث هو المؤثر الأساسي الذي أدى إلى قيام هذه الأنظمة.. ونظام الإرث في الغرب حرم المرأة أما وبنتا وزوجة وأختا من أي حق في مال ابنها أو أبيها أو أخيها وظلمها أيما ظلم وعلى مدار القرون كلها - فأين كان المدافعون عن حقوق المرأة من هذا الغبن الذي حرمها من الإرث في مال زوجها أو أبنها أو أبيها أو أمها؟ أين كان المتشدقون بحقوق المرأة من هذا طيلة القرون الماضية؟ قارن هذا الظلم بعدالة الإسلام في توزيع الإرث على الأب والأم والزوجة والأبناء والبنات (والأخوة والأخوات عندما يكون الموروث بلا ولد). ولإبراز معالم الاقتصاد الإسلامي بشكل واضح لا بد لنا من الخوض في بعض المفاهيم الاقتصادية بتعريف النظام الاقتصادي وتعريف المشكلة الاقتصادية والمقارنة بين المفهوم الإسلامي والمفهوم الرأسمالي والمفهوم الاشتراكي للمشكلة الاقتصادية. كما لا بد من التعرض للملكية بأنواعها وتوزيع الثروة وإجراء مقارنات بين المفهوم الإسلامي لهذه المسائل والمفهوم الرأسمالي أو الاشتراكي. النظام الاقتصادي. ونستخدم التعريف الذي ورد في كتاب (مقدمة في أصول الاقتصاد الإسلامي) للدكتور محمد علي القري (جامعة الملك عبدالعزيز) حيث عرف النظام الاقتصادي ب (مجموعة القواعد والمبادئ والأعراف والتقاليد والقيم والمؤسسات التي تشكل في مجموعها أساسا للعلاقات الاقتصادية بين الأفراد). وعرف الدكتور محمد عبدالمنعم عفر في كتابه (النظام الاقتصادي الإسلامي) بأن النظام الاقتصادي هو (مجموعة الإجراءات المؤثرة على الاختيار الاقتصادي الذي يهدف إلى توجيه الموارد نحو تحقيق الأهداف وهو الطريقة التي يفضل المجتمع اتباعها في حياته الاقتصادية وحل مشاكلها العملية). وانطلاقا من هذا التعريف فان النظام الاقتصادي الإسلامي نابع من الرسالة المحمدية وهو الأوامر والعظات التي وردت في القرآن الكريم والسنة النبوية والأحكام الفقهية والتطبيقات الاقتصادية التي تمت في عهد النبوة والخلفاء الراشدين من بعد. فالرزاق هو الله((وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (6) )) [هود:6]. }وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (60){ [العنكبوت:60] والحديث القدسي (يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألوني فأعطيت كل إنسان مسألته ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا ادخل البحر) والحديث القدسي (يابن آدم لا تخشى ضيق الرزق وخزائني ملأى وخزائني لا تنفد أبدا)، (( أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ (71) وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ (72) وَلَهُمْ فِيهَا مَنَافِعُ وَمَشَارِبُ أَفَلَا يَشْكُرُونَ (73) )) [يس:71-73] (( وَآَيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ (33) وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنَ الْعُيُونِ (34) لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ أَفَلَا يَشْكُرُونَ (35) سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِمَّا لَا يَعْلَمُونَ (36) ))[يس:33-36[ (( وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (5) وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ (6) وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (7) وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (8) ))[النحل:5-15] ((هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لَكُمْ مِنْهُ شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ (10) يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالْأَعْنَابَ وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (11) وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (12) وَمَا ذَرَأَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ (13) وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (14) ))[النحل:5-15] (( وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَارًا وَسُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (15) وَعَلَامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ (16) أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لَا يَخْلُقُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (17) ))[النحل 14-18] ((وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ (66) وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (67) وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ (68) ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (69) ))النحل:66-76] (( وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَوَاءٌ أَفَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ (71) وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ (72) ))[النحل:66-76] (( وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (78) أَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّرَاتٍ فِي جَوِّ السَّمَاءِ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (79) وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعَامِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ (80) وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلَالًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبَالِ أَكْنَانًا وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ (81) ))[النحل:78-85]. هذا الكون الواسع البديع أوجده الله عز وجل ((اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآَيَاتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ (2) وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَارًا وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (3) وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (4) ))[الرعد:2-4]. لقد أتم الله النعم على الإنسان لتهديه إلى الصراط المستقيم انظر إلى هذه النعم المسخرة للإنسان في كل شئ ثم انظر إلى ما ورد في أدبيات الشيوعية من كفر وجحود – كفر بالخالق وجحود لما أنعم. فنجد الأدب الشيوعي ينظر إلى الطبيعة وقساوتها وضرورة قهرها. وهنا يكمن الفرق – الشيوعيون لا يعترفون بوجود الخالق وهم في حرب دائمة مع الطبيعة التي يصفونها بالقاسية حتى انهزموا وسقطت دولتهم. هذا الجحود للخالق ونعمه هو ما كان يردده اليهود منذ القدم عندما قالوا (( وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ ...(64) ))[المائدة:64] . وفي الجانب الآخر يمجد الغربيون الطبيعة ويؤلهونها فهم يدعون كذبا أنها هي التي أعطت ويسمونها بالطبيعة الأم MOTHER NATURE فيشركون الطبيعة مع الله في خلقه ((الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ (23) )) ]الحشر:23 [ والطبيعة مخلوقة لا تخلق ولا تعطي. وفي نفس الوقت يفصلون بين الدين وعلم الاقتصاد وينظرون لعلم الاقتصاد بتجريد كامل عن الجانب الروحي مما يؤدي إلى ظهور خلل كبير في النظام الاقتصادي من انتشار الربا وتركيز الثروة في أيدي قليلة وازدياد البطالة وانهيار نظام الأسرة حتى تصل نسبة العائلات المنهارة في بعض الدول في أوروبا إلى 50% من عدد الأسر – فينفصل الأب عن الأم ويعيش الأطفال مع أحدهما أو في الملاجئ وتضيع الطفولة البريئة في هذا النظام. كما ان انتشار الفاحشة والظلم والرشوة والجريمة كل هذا نتاج نظام يقوم على تمجيد المادة ويعمل كما يدعي لتحقيق اكبر سعادة لأكبر عدد من الناس- THE GREATEST NUMBER THE GREATEST HAPPINESS FOR - إلا انه في واقع الأمر يحقق التعاسة لأكبر عدد من الناس THE GREATEST MISERY FOR THE GREATEST NUMBER. الزنا و أثره في تدمير الاقتصاد. فالنظام الغربي يقوم على الكشف عن جسم المرأة ومفاتنها ويسمي هذا دعاية أو موضة وهو نظام يدعو لانتشار الفاحشة والزنا واللواط ويعتبر هذا حرية شخصية. وكانت النتيجة المؤلمة انتشار الأوبئة والأمراض الجنسية وعلى رأسها الإيدز حتى كاد المرض ان يمحو من الوجود قرى ومدن بأكملها. ويكفي ان نتمعن في الإحصائيات المفجعة التالية والتي وردت في المجلة الأسبوعية التايم العدد الصادر في 12 فبراير 2001 لنكشف عن هذه التعاسة الناتجة عن انتشار الزنا.
:عدد المصابين بالإيدز بالمليون
:وقد بلغت نسبة الإصابة في بعض الدول الأفريقية واحد من كل خمسة أشخاص من الكبار
يؤدي إلى وفاة أقوى فئة في المجتمع من الرجال والنساء العاملين. ويبقي العجزة وصغار السن ولا توجد عائلة إلا أصيب أحد أفرادها فهو وباء استشرى ويصاب حاملي الإيدز بالسل أو الملاريا والالتهابات الرئوية وبالإسهال الحاد والغثيان المستمر فيتوقف جهاز المناعة. إن أي مرض يتعرض له حامل فيروس الإيدز لا يجد مناعة أمامه ويتجعد جلد المريض حتى يصبح كأنه يرتدي بدلة اكبر من جسمه والمريض الذي لا يزيد عمره عن أربعين عاما يظهر وكأنه شيخ في السبعين ويسيح اللحم والعضلات من عظام المرضى ويفقد الإنسان في آخر المطاف حتى القدرة على الحركة فيموت شر ميتة. لا دواء ينفع ولا حتى كلمة طيبة حيث ان الأهل يهربون من هذا المريض خوفا من العدوى و الأم الحامل تعطي المرض للجنين وتموت الأم ويموت الطفل بعد رحلة من العذاب مع المرض وبموت الأبوين يعيش الأطفال اليتامى في شقاء وتعاسة حيث يصعب على الأقارب استيعاب كل الأطفال اليتامى. وبهذا تبدأ دورة جديدة من المرض ناتجة عن تشرد الأطفال الذين ينشئون في الشوارع بدون عائل وبدون دراسة يعيشون على السرقة أو التسول ثم تنخرط البنات منهم في عالم العاهرات. وهكذا تعيش هذه الدول في الحلقة المفرغة التي لا تنتهي إلا بمنع الزنى (( وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا (32) )) ]الاسراء32[ شرب الخمر وأثره . ويكفي التعرف على عدد الجرائم المرتكبة من قتل واغتصاب وسرقة وغيرها الناتجة عن شرب الخمر حتى نرى التعاسة. فاصبح عدد المدمنين للخمر 18 مليون في الولايات المتحدة وعلى حسب اعتراف جريدة التايم الصادرة في 30 نوفمبر 1987م فان حياة المدمن محطمة لكل شئ له قيمة في حياته. فتصبح زجاجة الخمر هي الصديق الوحيد للمدمن. وتتسبب الخمر في موت عشرات الآلاف من الأنفس وتحطيم أعداد لا تحصى من الأسر. فيموت في الولايات المتحدة سنويا بسببها 14000 من أمراض الكبد ويتسبب السائق السكران في وفاة نصف من ماتوا في حوادث الطرق. وتتسبب الخمر في وفاة 70% ممن غرقوا و 30% ممن انتحروا (30000). وتؤكد إحصائيات السجون ان ثلث المساجين البالغ 523000 كانوا تحت تأثير الخمر عندما ارتكبوا جرائم الاغتصاب أو السرقة أو الاعتداء على الآخرين. وتؤكد الإحصائيات ان 45% من المشردين والبالغ عددهم ربع مليون هم من المدمنين. كما تؤكد الإحصائيات أن الخمر كانت المتسبب الأول في انهيار الأسر. فبلغت بسببها القضايا العائلية المنظورة في المحاكم 40% من إجمالي القضايا المنظورة. وتتسبب فيما نسبته 25-50% من مشاكل العنف بين الزوجين. والشباب هم الضحية الأولى نتيجة للدعايات المسمومة فأصبح 5 ملايين أي 30% منهم يعانون مشاكل الإدمان. وتؤثر الخمر على كل أجهزة الجسم فتموت خلايا الدماغ وتختل وتضيع الذاكرة بسببها، وتؤدي الخمر إلى نزيف المعدة و إلى سرطان المعدة وتضعف عضلات القلب، ويعتبر الكبد أكثر الأعضاء تأثرا لأنها المصفاة التي تقوم بتصفية الكحول من الدم وتخزين الطاقة الزائدة كشحم، وهذا هو المؤشر الأول لمرض الكبد وموت خلايا الكبد. وتمنع الخمر خلايا جهاز المناعة من العمل فيتعرض الجسم لكثير من الامراض، وتختل الهرمونات لدى الرجال وتقل الرغبة للجنس، وتختل الدورة الشهرية لدى النساء وتتشوه الأجنة في الأرحام بسببها. هذه الإحصائيات جميعها أوردتها جريدة التايم العدد الصادر في 30 نوفمبر 1987م. وقد أشارت دراسة في مجلة النيوزويك العدد 12 فبراير 2001م عن محاربة الإدمان ان عدد المدمنين للمخدرات المساجين تضاعف ثلاث مرات خلال العشرين سنة الأخيرة إلى 2 مليون سجين من إجمالي 14 مليون مدمن مخدرات في الولايات المتحدة يضاف إلى هذا العدد 14 مليون مدمن للخمر و 47 مليون مدمن للسجائر يموت منهم بسببها سنويا – أي بسبب إدمان السجائر 430.000 شخص. وصدق الرسول الكريم (صلى الله عليه وسلم) عندما أمرنا (ولا تشربوا الخمر فانه مفتاح كل شر).