الختام.
إن الأرض المباركة أرض المسجد الأقصى، أرض الإسراء تخضع لأبشع احتلال في تاريخ البشرية، احتلال سعى ويسعى لتغيير كل الجوانب الدينية والحضارية والتاريخية لأرض المقدسات ولهدم المسجد الأقصى ومسجد قبة الصخرة... احتلال يسعى لاقتلاع الإنسان الفلسطيني من أرضه وترحيله أو اغتياله طفلا وشيخا ورجلا وامرأة... وكل العالم يتفرج على هذه الجرائم حيه ومنقولة بالصوت والصورة عبر الفضائيات.
وبما أن لكل فعل رد فعل يساويه في القوه فإنه وكلما زاد الطغيان الإسرائيلي في عنفه وجبروته فإن ساعة النصر على العدوان ستحل لان فساد بنى إسرائيل في أرض فلسطين تؤكد على نهايته الآيات الكريمة في سورة الإسراء بشكل قطعي {فَإِذَا جَاء وَعْدُ الآخِرَةِ لِيَسُوؤُواْ وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُواْ الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُواْ مَا عَلَوْاْ تَتْبِيرًا} (الإسراء:7) .
كما تؤكد على نهايته الأحاديث الشريفة التي أكدت أن الحجر والشجر ينطق ويحارب إلى جانب المسلم لإنهاء هذا الفساد وهذا العلو.. بل إن التوراة نفسها قد أكدت أن فساد وعلو بنى إسرائيل قادم إلى نهاية حتمية وهو ما يجب أن ننبه النصارى واليهود أنفسهم إليه ـ ففسادهم وعلوهم وكفرهم بالله ونشرهم للزنى وقتلهم للأنفس البريئة هذه كلها نصوص وردت في التوراة ووردت نهايتها وعاقبتها في التوراة أيضا .
لقد شهد التاريخ أن المسلمين عندما حكموا أرض فلسطين لمدة 1394 سنة، عاشت هذه الأرض المباركة عهد سلام وأمن للجميع للمسلمين واليهود والنصارى ولم يحرم أحد من ممارسة شعائره الدينية في الكنائس والدير وذلك بحكم امتثال المسلم لأمر الله عز وجل{وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ} (البقرة:285) فالمسلم يؤمن بموسى عليه السلام ويؤمن بعيسى عليه السلام ويؤمن بالتوراة والإنجيل والقرآن.
وكما أمرنا الله عز و جل في الآية 46 من سورة العنكبوت في معاملة أهل الكتاب {وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} (العنكبوت:46) بينما حرم المسلمون من الصلاة في الأقصى في إثر الحروب الصليبية، وحرم اليهود من دخول القدس من قبل النصارى قبل الفتح الإسلامي لها. وحرم المسلمون من خارج فلسطين من دخول القدس من قبل الحكومة الصهيونية. وهذا يؤكد أن عودة القدس إلى أيدي المسلمين هو الحل الأمثل لحفظ حقوق الجميع في الأمن والعبادة ولا يوجد بديل أخر لهذا الحل فهو الأمثل لتعايش الجميع تحت سقف الإسلام.
ويشهد التاريخ أن العلو والفساد الأول لبنى إسرائيل في ارض فلسطين حدثا بعد انقسام دولتهم التي بناها الملك داود عليه السلام ، وبعد وفاة إبنه الملك سليمان عليه السلام ، وانه لم يقم لهم دولة بعد تهديم بختنصر للهيكل وسبى اليهود إلى بابل إلا دولة عام 1948م وهى الدولة التي قامت من أساسها على سفك الدماء وقتل الحياة وطرد أصحاب الأرض والعمل الدؤوب على تغيير الواقع الذي بنى عبر 1394 سنه قمريه (1314 سنه شمسيه) وتهديم بيوت الله والعمل على إزالة المسجد الأقصى ومسجد قبة الصخرة لبناء الهيكل في موقعهما ، وفساد هذه الدولة فساد في كل جانب من جوانب الحياة ـ كفر وشرك بالله ومجاهرة بالزنى وسياسة تقوم على سفك الدماء البريئة وإفساد للتربة وتلويثها وإفساد للأنهار وتلويث للبحار والشعب المرجانية والمياه الجوفية ولم يسلم شئ من إفسادهم حتى الهواء تم تلويثه وشهد بذلك كتابهم ومناصريهم .
هذا الإفساد وهذا العلو قد وصلا الحد الأعلى وساعة النصر قادمة بإذن الله تعالى بعودة الأمة إلى كتاب الله والاعتصام بحبل الله وترك الخلافات الجانبية وإطفاء نار الحروب التي أوقدها اليهود وتوقيع معاهدة تصالح بين كل الدول العربية والإسلامية على غرار المعاهدة التي وقعها صلاح الدين الأيوبي قبيل تحرير القدس وتسخير كافة إمكانيات الأمة لحماية مصالحها ومقدساتها {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} (محمد:7) .