الاستشهاد بخطبة الدكتور الشيخ صالح بن حميد عن الفساد الثاني لبني إسرائيل
Feb 11,2007 00:00 by admin

- الاستشهاد بخطبة الدكتور الشيخ صالح بن حميد عن الفساد الثاني لبني إسرائيل.

كما نستشهد بخطبة للدكتور الشيخ صالح بن حميد حول الفساد الثاني لبني إسرائيل وقد جاء فيها [إنه التمييز الواضح والخصوصية الخاصة والإعلان الصريح لهذه المدينة المقدسة – مدينة القدس لما لهذه المدينة المقدسة من منزلة كبرى في دين الإسلام وتاريخ المسلمين. للمسجد الأقصى وقصة الإسراء خبر خاص وسورة كاملة في قلب مصحفنا ودستورنا. إنها سورة الإسراء سورة بني إسرائيل في آياتها ودلالاتها وكنوزها. بسم الله الرحمن الرحيم {سبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ}(الإسراء:1).

رباط قرآني محكم بين هاتين المدينتين المقدستين واتصال ديني وثيق بين مكة المكرمة والقدس الشريف، ورباط مقدس بين أقدس بقعتين فيهما – الكعبة المشرفة والمسجد الأقصى، رباط الهي وثيق وما وصله الله لا ينقطع.

فتحها المسلمون بعد وفاته عليه الصلاة والسلام بست سنوات وحكموها قرونا طويلة. ثم احتلها الصليبيون تسعين عاما فأخرجهم صلاح الدين رحمه الله وهذه الأيام يحتلها يهود ولن يخرجوا والله إلا بصلاح الدين.

حكم المسلمون هذه المدينة المباركة هذه الأحقاب الطويلة فما هدموا بيتا لقاطن ولا معبدا لمتعبد التزموا بتعاليم دينهم. احترموا كل ذي عهد وعقد وذمة وفاءا للعهد العمري. استمعوا يرحمكم الله إلى هذا النص من هذا العهد العمري ( بسم الله الرحمن الرحيم. هذا ما أعطى عبدالله أمير المؤمنين أهل ايلياء من الأمان أعطاهم أمانا لأنفسهم وأموالهم وكنائسهم وصلبانهم سقيمها وبريئها وسائر ملتها أنه لا تسكن كنائسهم ولا تهدم ولا ينتقص منها ولا من حيزها ولا من صلبهم ولا شئ من أموالهم ولايكرهون على دينهم ولايضار أحد منهم... وعلى مافي هذا الكتاب من عهد الله وذمة رسوله وذمة المؤمنين إذا أعطوا الذي عليهم) شهد على ذلك خالد بن الوليد، عمرو بن العاص، عبدالرحمن بن عوف، معاوية بن أبي سفيان وعمر بن الخطاب سنة 15 للهجرة شهد على ذلك وحضر رضى الله عنهم وأرضاهم ورضى عن جميع شعب محمد (صلى الله عليه وسلم).

أما اليوم فبيت المقدس يجري فيه مالم يحدث على أيدي أي غزاة في تاريخ البشرية كلها ولم يجري ذلك في تاريخ المقدس الممتد آلاف السنين. لم يفعل غاز أو محتل مثلما فعله ويفعله اليهود اليوم وليس بعد شهادة التاريخ من شهادة وليس من رأى كمن سمع على ما تشاهدون في هذه الأيام بل في هذه الساعة.

احتلوا القدس الشريف منذ أكثر من 30 عاما فأحرقوا المسجد الأقصى ونسبوا ذلك إلى معتوه مختل العقل، وكأن المجانين لايخرجون إلا على مقدسات المسلمين. أما أعمال الحفر والهدم والتخريب حول المسجد فهو متواصلة منذ وطئت أقدامهم قدسنا و لاتزال].

ويستطرد الدكتور بن حميد في وصف المأساة الحالية لشعب فلسطين فيقول [دماء تراق وحصد للأرواح من المدنين العزل في أماكن العبادة وفي الشوارع وفي الطرقات والساحات العامة بل صواريخ وقنابل داخل المنازل والشقق وحرب من الأرض والبحر والسماء. يتحدثون عن السلام بألسنتهم ويباشرون الحرب في خططهم واستعداداتهم وأفعالهم.

أفعال شنيعة وتجاوزات رهيبة لاتثير لدى الجهات الدولية القائمة على رعاية المواثيق الدولية والقيمة على حقوق الإنسان، وحاملة لواء الديمقراطية والمسئولة عن الأمن الدولي والاستقرار العالمي، لاتثيرلديها أي تحرك أو تصرف منصف.

شعب فلسطين حياته كلها خوف وتعذيب واعتقال وطرد. تهدم البيوت وتغلق المدارس بل تغلق المخازن والمتاجر لتسد عنهم أبواب الرزق القليلة. تجويع وبطالة استيلاء على الأرض وتحكم في مصادر المياه بل تحكم في فرص الحياة. محتل يلاحق من يشاء ويتهم من يشاء ويقتل من يشاء ويعتقل من يشاء يشيد المستوطنات ويقيم الحواجز ويبني الأسوار ويغلق المدن والقرى ثم يزعم أنه يريد السلام.

أيها المسلمون عندما تنعدم الخيارات أمام المظلوم وتضيق البدائل لشعب مقهور فان كل سلوك متوقع وكل سياسات يمكن فهمها وإن صعب تبريرها.

ان من بداهية الأمور وأبجديات التفكير ان السلام الذي يبنى على أساليب القهر والإذلال والتعسف والإملاء والابتزاز, غير السلام الذي يبنى على الحق والعدل والمساواة والتكافؤ والندية. ان القوة والقهر والظلم لا يمكن لها أن تنشئ حقا أو تقيم سلاما.

إن العدوان لا يولد إلا العدوان وإن مصائر الشعوب هي معيار الضغط النفسي وهي مقياس بواعث الانفجار. أيها المسلمون إن ما يجري في بيت المقدس وفلسطين المحتلة امتحان شديد لأمة الإسلام. أمة الإسلام أمة معطاء تجود ولاتبخل. في تاريخها المشرف الطويل قدمت ما يشبه المعجزات. وهي اليوم تعيش مفترق طرق خطير يحيط بها وبقدسها وبأجزاء محتلة من ديارها.
 
أمة محمد (صلى الله عليه وسلم) أمة الإسلام وأمة الجهاد وأمة العزة لا تعجز بإذن الله أن تجد لنفسها- بتوفيق الله وعونه مخرجا من أزمتها وعطلها الحضاري والقدس والأرض المباركة أغلى وأثمن وأكبر من أن تترك لمتاجرات أو مساومات. أيها الأخوة إن قضية بيت المقدس وقضية فلسطين لاتنقسم البتة عن قضية الإسلام كله إنها ليست أرضا فلسطينية أو عربية فحسب بل إنها قبل ذلك وبعده أرض المسلمين أجمعين تسقى بالأرواح والمهج وإذا ضعف الإسلام في نفوس الاتباع ضعفت معه روابط الحقوق والحماس والفداء في قضاياه كلها ويوم يترسخ الإيمان ويصفو المعتقد وتسود الشريعة وتعلو الشعائر ستحيا كل القضايا وسيتحقق كل مطلوب.

وبعد سيجمع المسلمون ويعلنون أنه لاسبيل لاستخلاص الحقوق واسترداد المغتصبات في أي مكان وعلى أي أرض إلا حين يعتصمون بحبل الله ويكونون جميعا ولا يتفرقون ويصطفون عباد لله إخوانا. يجمعهم نداء واحد لانداء غيره يامسلم ياعبدالله {وَاللّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ}(سورة يوسف:21) أعوذ بالله من الشيطان الرجيم {هَذَا بَيَانٌ لِّلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ}(138){َلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ}(139){ن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاء وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ}(140){َلِيُمَحِّصَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ}(141)(آل عمران). أيها المسلمون اتقوا الله رحمكم الله واعلموا أن بيت المقدس والأرض المباركة في خطر عظيم والعمل من أجل إنقاذها وتطهيرها فريضة شرعية وواجب ديني يستنهض عزم أبناء الأمة وبذل كل الجهود والوسائل لإحقاق الحق ونصرة القضية. في نصوص الكتاب والسنة ربط متين صريح للأرض المقدسة والأرض المباركة في أصلها الأصيل وهو الإسلام. فهو مستقبلها وبه حياتها ولن يتم لها أمر أو يعلو لها شأن إلا من خلال دين محمد(صلى الله عليه وسلم). ان هذا الربط يعطي لقضية القدس والأرض المحتلة ولكل قضايا الأمة إطارا رحبا وعمقا عميقا لايتحقق من خلال نظرة إقليمية أو دعوة قومية.

مكة المكرمة والمدينة المنورة وبيت المقدس هي سر القوة التي جابت كنوزها العالم. أيها المسلمون ان الذي ينظر إلى القضية بمنظار القرآن فلن يخدع أبدا. فالقرآن الكريم يقول {أَوَكُلَّمَا عَاهَدُواْ عَهْداً نَّبَذَهُ فَرِيقٌ مِّنْهُم بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ}(البقرة:100) ويقول {وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كُلَّمَا أَوْقَدُواْ نَارًا لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ}(المائدة:64) ومن يتزود بزاد القرآن فلن يضعف أبدا {لايُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرًى مُّحَصَّنَةٍ أَوْ مِن وَرَاء جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى}(الحشر:14) {قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ}(14){وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ}(15)(التوبة). ومن يتعامل مع قضاياه على هدي القرآن فلن يضل أبدا {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ}(المائدة:51){وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ}(البقرة:120) ومن صدق بما في القرآن فلن يتنازل عن حق أبدا {فَإِذَا جَاء وَعْدُ الآخِرَةِ لِيَسُوؤُواْ وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُواْ الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُواْ مَا عَلَوْاْ تَتْبِيرًا}(الاسراء:7).                                     .

ولكن مع الأسف أيها المسلمون إذا كان الإسلام ذاته في عقول بعض المسلمين وكتاباتهم وإعلامهم لا يستحق أن يحظى منهم بتفكير أو اهتمام. بل إذا كانت العقيدة عند بعضهم أهون من الأرض, والشريعة أرخص من التراب. فهيهات أن تنتصر القضية أو يتنزل نصر. يا هؤلاء لا عودة للحق قبل العودة الصحيحة إلى الإسلام.

إن من سنن الله أن العاقبة للمتقين وأن الأرض يرثها عباد الله الصالحون. ولكن من سننه أيضا إذا تخلى أهل الإيمان عن إيمانهم فانه يستبدل قوما غيرهم ويأتي بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم.


أيها المسلمون النصر قادم لامحالة بكم أو بغيركم {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ}(التوبة:33) ودين الله منصور بكم أو بغيركم {إِلاَّ تَنفِرُواْ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلاَ تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}(التوبة:39) والحق سيعلو على أيديكم أو أيدي غيركم {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ}(المائدة:54) والباطل سيزهق بجهودكم أو جهود غيركم {هاأَنتُمْ هَؤُلَاء تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنتُمُ الْفُقَرَاء وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ}(محمد:38)                                                            .

ولكن لماذا لايطلب المسلم الخير لنفسه ؟ لماذا لايكون لبنة في طريق النصر وسهم من سهام الحق وأداة لسحق الباطل؟.

إن الأمة التي لا تحمي مقدساتها بأغلى ما تملك من أنفس ونفيس لن تجد ما تحميه وتدافع عنه وستبقى مستباحة الكرامة والحقوق والديار] انتهى.