|
العرب واليهود في التاريخ
Feb 22,2007 00:00
by
admin
- العرب واليهود في التاريخ (تناقضات في كتاب الدكتور أحمد سوسة عن اليهود وتاريخهم ودورهم). إن كثير من التناقضات و الافتراءات تدور حول تاريخ بني إسرائيل. ولعلنا نجد أغلب هذه التناقضات جمعت في كتاب الدكتور أحمد سوسة (العرب واليهود في التاريخ). هذا الكتاب يجمع بين دفتيه الكثير من التناقضات ونستشهد بها لبيان الحقائق التاريخية اعتمادا على نصوص القرآن الكريم لدحض المزاعم الكاذبة. لقد شمل كتاب (العرب واليهود في التاريخ) للكاتب الدكتور أحمد سوسه على حقائق تاريخية و مخطوطات أثرية قيمة إلا أن الكتاب يحوي على أخطاء كبيرة عن النبي موسى عليه السلام وعن الملك داود والملك سليمان عليهما السلام وكأن الكاتب لا يعلم شئ عما ورد في القرآن عن هذه الحقائق فذهب إلى أخطاء يستغرب المرء من دوافعها وأسبابها ومنها:- • النبي موسى مصري وخروج بني إسرائيل من مصر حملة مصرية. والأعجب من هذا أن تتبنى هذا الكتاب وزارة إعلام عربية ويقدم للكتاب السيد سالم الألوسي مدير الثقافة العام بوزارة الإعلام. الذي أشاد بهذا السفر وبالعلامة سوسة قائلا (ان من يقرأ الكتاب يشعر بالأسف والحسرة على ضياع عشرات السنين من عمر أمتنا العربية وضعت خلالها الألوف من الكتب والمؤلفات ومن الواجب الاعتراف بأن الكثير منها ألحق أفدح الأضرار بقضايانا القومية فكانت سلاحا بيد الخصوم والأعداء يشهرونه بوجوهنا بكل مناسبة مما أتاح للصهيونية والاستعمار أن يكسبا الجولة الأولى في فلسطين). ونورد فيما يلي تفنيد لهذه الأخطاء وتصحيح لها مستشهدين بالقرآن الكريم وآياته. لأن القرآن وكما جاء في الآية 76 من سورة النمل {يَقُصُّ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ}. وكما جاء في الحديث الشريف عن القرآن (فيه نبأ من قبلكم). وكما جاء في سورة الشعراء الآية 197 {أَوَلَمْ يَكُن لَّهُمْ آيَةً أَن يَعْلَمَهُ عُلَمَاء بَنِي إِسْرَائِيلَ}. وهذا الكلام ينفيه النص القرآني، فمما لا شك فيه أن بني إسرائيل كانوا مأمورين بالخروج من مصر والذهاب إلى فلسطين. ففي رسالة موسى وهارون إلى فرعون {فَأْتِيَاهُ فَقُولَا إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا تُعَذِّبْهُمْ قَدْ جِئْنَاكَ بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكَ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى} (طه 47). {وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْيًا وَعَدْوًا حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنتُ أَنَّهُ لا إِلِهَ إِلاَّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَاْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ} (90) {آلآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ} (91) {فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ} (92) (يونس). {قَدْ جِئْتُكُم بِبَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرَائِيلَ} (الأعراف:105). {وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ قَالُواْ يَا مُوسَى ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَ لَئِن كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرَآئِيلَ} (134) {فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلَى أَجَلٍ هُم بَالِغُوهُ إِذَا هُمْ يَنكُثُونَ} (135) (الأعراف). فخروج بني إسرائيل من مصر لم يكن حملة مصرية وإنما كان بأمر الهي لبني إسرائيل. كما جاء في الآية 21 من سورة المائدة في خطاب موسى لقومه {يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الأَرْضَ المُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللّهُ لَكُمْ وَلاَ تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنقَلِبُوا خَاسِرِينَ}. وقد عاد الكاتب ليكرر نظرته لسيدنا موسى بقوله (لقد سبق أن أشرنا في الفصل السابق إلى أن النبي موسى على رأي الباحثين مصري تربى في البلاط الفرعوني وكان قائدا مصريا كما كان على دين التوحيد الذي اعتنقه أخناتون (1379-1362 ق.م) و أن حملته على أرض كنعان فلسطين التي أطلق عليها كتبة التوراة خروج بني إسرائيل إن هي إلا حملة مصرية مؤلفة من جماعة من الجنود المصريين ومعهم فلول من بقايا الهكسوس الذين كانوا يدينون بدين التوحيد وقد ورثوه عن أخناتون فاضطروا إلى الهرب من مصر من وجه اضطهاد السلطة الحاكمة وضغط السكان الوثنيين بعد موت أخناتون وقد جاءوا بقيادة النبي موسى ليحتلوا بقعة من الأرض المعمورة في كنعان يأوون إليها وهؤلاء هم قوم موسى جاءوا إلى أرض كنعان وهم غرباء عنها ويتكلمون اللغة المصرية ولم تكن لهم أي صلة ببني إسرائيل الذي كانوا قد جاءوا إلى مصر في عهد يوسف قبل عصر موسى بـ600 عام والذين انصهروا بشعب مصر وبيئة مصر نهائيا). أما قصة خروج موسى وجماعته من مصر فيقول عنها الكاتب (وقد شاءت الأقدار أن تسدل الستار على حقيقة هذه الجماعة وأسباب خروجها إذ لم يعثر حتى الآن على مصدر قديم من المخطوطات الأثرية معاصر إلى خروج هذه الجماعة من مصر ليشرح لنا هويتها على حقيقتها أو الدوافع التي حملتها على الخروج من مصر والمصدر الوحيد الذي بين أيدينا عنها هو التوراة التي كتبها مدونوها في الأسر بعد 800 عام من الحادث فجاءت القصة مشوهة ومحورة بالشكل الذي يخدم مقاصد خاصة وأهدافا معينة فأصبحت في نظر الكثير أشبه بالأساطير الخيالية منها بالحقائق التاريخية). ونستغرب أن الكاتب لم يعد إلى القرآن كمرجع أساسي في قصة الخروج وتشهد الآيات في سورة الدخان عن خروج بني إسرائيل وقصة خروجهم {وَلَقَدْ نَجَّيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنَ الْعَذَابِ الْمُهِينِ} (30) {مِن فِرْعَوْنَ إِنَّهُ كَانَ عَالِيًا مِّنَ الْمُسْرِفِينَ} (31) {وَلَقَدِ اخْتَرْنَاهُمْ عَلَى عِلْمٍ عَلَى الْعَالَمِينَ} (32) {وَآتَيْنَاهُم مِّنَ الْآيَاتِ مَا فِيهِ بَلَاء مُّبِينٌ} (33) (الدخان). فالآيات من سورة البقرة تشهد أيضا بالخروج وأسبابه {وَإِذْ نَجَّيْنَاكُم مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوَءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءكُمْ وَفِي ذَلِكُم بَلاء مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌ} {وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ} (البقرة 49-50). ثم تمضي الآيات في سرد عبادتهم للعجل عندما ذهب النبي موسى لميعاد الله وقتلهم لأنفسهم كعقوبة لعبادة العجل ونزول الصاعقة عليهم وتظليلهم بالغمام ونزول المن والسلوى واستسقاء موسى لقومه وانفجار الماء من الحجر بعد أن ضربه موسى بعصاه بأمر الله. جميع هذا حقائق تاريخية وليست أساطير خيالية كما يدعي الكاتب. ويعود الكاتب ليكرر فهمه المغلوط لقصة الخروج وبأنه لا يوجد دليل تاريخي عليه في صفحة 282 (أما حقيقة قصة الخروج كما يستدل من الأحداث التاريخية ان جماعة من المصريين الذين كانوا قد أخذوا بديانة التوحيد في عهد أخناتون فرعون مصر وأكثرهم من الجنود المصريين أتباع موسى ومن بقايا الهكسوس الذي بقوا في مصر بعد طرد الهكسوس منها وكانوا يعرفون بالعبريو أو العبيرو بمعنى البدو الرحل الآسيويين قد اضطروا بعد موت أخناتون إلى الخروج من مصر بسبب ديانتهم المناوئة للوثنية وقد انضم إلى هؤلاء بعض الأسرى الهاربين والعبيد الفارين من سادتهم أما النبي موسى الذي خرجوا بقيادته فهو نفسه مصري صميم ووصف بأنه قائد مصري. أما الذي دونه كتبة التوراة من أن هذه الجماعة ترجع في أصلها إلى إبراهيم الخليل وأنها من ذرية يعقوب (إسرائيل) وقد سميت ببني إسرائيل ونسبت كل شئ إلى إلهها يهوه فلا يوجد أي دليل تاريخي أو حتى مجال افتراضي للأخذ به كما سبقت الإشارة إليه) .
أما انتساب القوم إلى إسحاق ويعقوب وإبراهيم فتوضحه الآيات {وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَاء إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ} {وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ كُلاًّ هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِن قَبْلُ وَمِن ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ} (الأنعام: 83-84). فالخروج إذن لم يكن مصريا بل عبريا بقيادة موسى لبني إسرائيل وبأمر إلهي. 2) دولة داود وسليمان دولة وثنية:- كما أورد الكاتب في ص 157 و 158 ما يلي عن الملك سليمان (والدليل على أن اليهود (أتباع موسى) قد أخذوا بتقاليد ومعتقدات الكنعانيين الوثنية في خلال وجودهم في فلسطين بعد عهد موسى أن الملك سليمان نفسه بنى مرتفعات لعبادة آلهة الوثنيين على قول التوراة). والقرآن يشهد أن دعوة سليمان كانت دعوة للتوحيد فهذا كتابه لملكة سبأ يشهد بدعوة التوحيد {قَالَتْ يَا أَيُّهَا المَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ} {إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} {أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ} (النمل: 29-31). والقرآن يشهد لسليمان بالإيمان {وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيْاطِينَ كَفَرُواْ} (البقرة:102) . والآية التالية تشهد بعظمة المملكة {قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَّا يَنبَغِي لِأَحَدٍ مِّنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ} (ص :35). وكما جاء في سورة الأعراف دلالة وراثة بني إسرائيل لمشارق الأرض المباركة ومغاربها {وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُواْ يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَآئِيلَ بِمَا صَبَرُواْ وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُواْ يَعْرِشُونَ} (الأعراف: 37).
والحقيقة أن مملكة سليمان التي تبجح اليهود بعظمتها كانت أشبه بمحمية مصرية مرابطة على حدود مصر قائمة على حراب أسيادها الفراعنة الذي كانوا أهم ما يهدفون إليه من وراء هذا الإسناد حماية حدودهم الشرقية من غارات الأقوام الطامعة بمصر وفي مقدمتهم الآشوريون وكان سليمان يريد أن يجاري الفراعنة في البذخ والظهور بما هو فوق طاقاته وإمكاناته الاقتصادية وذلك بإغداقه في إقامة الأبنية الشاهقة والقصور الفخمة فأثقل كاهل الشعب بكثرة الضرائب) ويستشهد الكاتب بالمؤرخ (ويلز) الذي قال عن حدود مملكتي داود وسليمان (ولا يستطيع أحد أن يزعم أن أرض الميعاد وقعت يوما بيد العبرانيين (اليهود) ويلوح أن داود وضع نفسه في حماية حيرام ملك صور فثبتت هذه المحالفة الفينيقية ملكه). (ويرى الباحثون أن العوامل التي ساعدت على توطيد ملك داود هي أن أمور مصر في عهده كانت مرتبكة فخفت هيمنتها على فلسطين وبلاد الشام وكانت أمور الدولة الآشورية مرتبكة كذلك وقد منح هذا لداود شيئا من حرية الحركة والنشاط وممارسة السيادة ويستشهد بكلام المؤرخ ويلز عن مملكة سليمان (فسليمان لم يكن وهو في أوج مجده إلا ملكا صغيرا يحكم مدينة صغيرة وكانت دولته من الهزال وسرعة الزوال بحيث لم تنقض بضعة أعوام على وفاته حتى استولى شيشنق أول فراعنة الأسرة الثانية والعشرين على أورشليم ونهب معظم ما فيها من كنوز). (ومما يذكر في هذا الصدد أن التوراة تشير إلى أن سيطرة الملك داود امتدت إلى نهر الفرات). ولا شك أن هذا الادعاء خاطئ وهو يعد من قبيل المبالغة والخيال. ثم استشهد بالتوراة بأن سليمان نقض العهد مع الإله يهوه وأهمل وصاياه إذ ذهب وراء عبادة الأصنام وبناء مرتفعات لها فغضب الرب عليه ومزق مملكته. هذه الافتراءات على مملكة داود وسليمان تدحضها الآيات القرآنية التالية {فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فَاعِلِينَ} {وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَّكُمْ لِتُحْصِنَكُم مِّن بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنتُمْ شَاكِرُونَ} {وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عَالِمِينَ} {وَمِنَ الشَّيَاطِينِ مَن يَغُوصُونَ لَهُ وَيَعْمَلُونَ عَمَلًا دُونَ ذَلِكَ وَكُنَّا لَهُمْ حَافِظِينَ} (الأنبياء:79/82) فتسخير الجبال والطير وتعليمه صنعة لبوس الحرب وتسخير الرياح وتسخير الشياطين كل هذا جعل المملكة مملكة قوة. ثم انظر إلى الآيات في سورة النمل {وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا وَقَالَا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِّنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ} {وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِن كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ} {وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ} (النمل:15/16/17) فالله أعطاه كل شئ. إن سيدنا سليمان كان موحدا ولم يذهب لعبادة الأصنام كما ادعى الكاتب. فكانت رسالته إلى ملكة سبأ شاهدا على إيمانه بالله الواحد الأحد {إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} {أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ} (النمل:30-31). ولم يكن بحاجة لهدية ملكة سبأ {فَلَمَّا جَاء سُلَيْمَانَ قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ فَمَا آتَانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِّمَّا آتَاكُم بَلْ أَنتُم بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ} {ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لَّا قِبَلَ لَهُم بِهَا وَلَنُخْرِجَنَّهُم مِّنْهَا أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ} (النمل:36-37) . ثم تمعن إلى القوة التي نقلت عرش بلقيس من اليمن إلى فلسطين قبل أن يرتد طرف سليمان إليه. إذا هذه الحقائق تؤكد أن مملكة داود وسليمان لم تكن أشبه بمدينة مصرية ولم تكن مثقلة بالضرائب ولم تكن مملكة صغيرة ولم تكن دولة وثنية وهذا القرآن هو الشاهد على عظمة المملكة وعلى وحدانيتها وإيمانها بالخالق وتشهد بذلك ملكة سبأ حين أسلمت وقالت {رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} (النمل:44). وتشهد به الآية {قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَّا يَنبَغِي لِأَحَدٍ مِّنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ} {فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاء حَيْثُ أَصَابَ} {وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّاء وَغَوَّاصٍ} {وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ} {هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ} (ص:35-39). 3) سليمان لم يكن يهوديا:- ومما لا شك فيه أن سليمان كان من بني إسرائيل من ذرية إسحاق ويعقوب حسبما تشهد به الآيات التالية {وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَاء إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ} {وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ كُلاًّ هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِن قَبْلُ وَمِن ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ} (الأنعام 83/84). وكذلك الآية {أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلإِ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ مِن بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُواْ لِنَبِيٍّ لَّهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُّقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِن كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلاَّ تُقَاتِلُواْ} (البقرة:246) حتى قاتل داود جالوت فقتله كما جاء في سورة البقرة {فَهَزَمُوهُم بِإِذْنِ اللّهِ وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاء} (البقرة:251). أما ملكة سبأ فكانت تسجد للشمس وتعبدها فدعاها سليمان للإسلام {وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ} فهذه النظرة للملك سليمان كانت نظرة خاطئة. 4) صلب السيد المسيح:- 5) ذوبان أسرة يعقوب في البيئة المصرية:- ورداً على هذا نجد أن حفاظ بني إسرائيل على كيانهم واضح بالرغم من تقتيل فرعون لهم تشهد بذلك الآية 6 من سورة إبراهيم {وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنجَاكُم مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبْنَاءكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءكُمْ وَفِي ذَلِكُم بَلاء مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌ} . وتقتيل فرعون لأبناء بني إسرائيل كادت أن تودي بحياة سيدنا موسى عليه السلام حتى أوحى الله إلى أم موسى أن تقذفه في التابوت فتقذفه في اليم فيأخذه عدوه فرعون ليربوه في قصر فرعون {وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرَى} {إِذْ أَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّكَ مَا يُوحَى} {أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِّي وَعَدُوٌّ لَّهُ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي} (طه:37-39). فلو كان بنو إسرائيل قد انصهروا في البيئة المصرية لما قتلوا من قبل فرعون. 6) ابتداع عبادة الإله يهوه:- بينما نجد أن دعوة التوحيد جاءت في رسالة موسى حيث نستدل على ذلك من الحوار الذي دار بين سيدنا موسى عليه السلام وبين فرعون {قَالَ فَمَن رَّبُّكُمَا يَا مُوسَى} {قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى} (طه:49-50). وكما جاء في الآيات في سورة النازعات {هَلْ أتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى} {إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى} {اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى} {فَقُلْ هَل لَّكَ إِلَى أَن تَزَكَّى} {وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى} {فَأَرَاهُ الْآيَةَ الْكُبْرَى} {فَكَذَّبَ وَعَصَى} {ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَى} {فَحَشَرَ فَنَادَى} {فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى} ومن هنا نستدل أن فرعون كان يدعي الألوهية وليس موحدا وأن موسى هو الذي دعا فرعون إلى دعوة التوحيد ولم تكتب دعوة التوحيد في الأسر البابلي. 7) شرائع التوراة مقتبسة :- إن الادعاء بأن التوراة ما هي إلا نفس شرائع الكنعانيون والبابليون فهذا رأي خاطئ لأن التوراة أساسا هي من عند الله {الم} {اللّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} {نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنزَلَ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ} {مِن قَبْلُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَأَنزَلَ الْفُرْقَانَ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِآيَاتِ اللّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَاللّهُ عَزِيزٌ ذُو انتِقَامٍ} (آل عمران:1/4).
وكما جاء في سورة النمل عندما خاطب سليمان الهدهد {ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لَّا قِبَلَ لَهُم بِهَا وَلَنُخْرِجَنَّهُم مِّنْهَا أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ} . فإذا استطاع سليمان السيطرة على مملكة سبأ في جنوب جزيرة العرب فهل كان عاجزا أن يسيطر على كل فلسطين؟ كما أكد القرآن ان الله جل وعلا أورث القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها التي باركنا فيها {وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُواْ يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَآئِيلَ بِمَا صَبَرُواْ وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُواْ يَعْرِشُونَ} (الأعراف:137). وفي ملاحظاته الختامية يقول الدكتور سوسة (نستخلص مما تقدم أن شريعة التوراة التي دونها الكهان اليهود في فلسطين وفي بابل لا تخرج عن نطاق الشرائع البدائية القديمة التي كان يعمل بها أقوام تلك العصور وقد اقتبسوها منهم وهي لا تصلح لغير تلك الأزمان وتلك المجتمعات البدائية). قارن هذا النص بما ورد في القرآن الكريم عن التوراة {إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُواْ لِلَّذِينَ هَادُواْ وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُواْ مِن كِتَابِ اللّهِ وَكَانُواْ عَلَيْهِ شُهَدَاء فَلاَ تَخْشَوُاْ النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلاَ تَشْتَرُواْ بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلاً وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنفَ بِالأَنفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} (المائدة:44-45). 8) اله إبراهيم غير اله اليهود :- والمسلم ينظر بنظرة القرآن في الآية 136 من سورة البقرة في قوله تعالى {قُولُواْ آمَنَّا بِاللّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ وَالأسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} فإلهنا و إلههم واحد. بل إن كلمة إسرائيل تعني عبدالله (فأيل هو الإله وأسر هو العبد) فإله إبراهيم هو إله اليهود. ويعود الكاتب ليدعي أن اله إبراهيم الخليل غير اله اليهود (ان الإله الذي كان يدعو إبراهيم الخليل إلى عبادته غير اله اليهود الذي تصفه التوراة لأن دعوة إبراهيم الخليل إلى عبادة الإله الواحد كانت دعوة عامة موجهة إلى جميع السكان الوثنيين في عصره بلا استثناء الإله الأوحد خالق السماوات والأرض وجميع البشر رب جميع المخلوقات بلا تمييز . ولما ظهر اليهود عبدوا إلههم الخاص بهم الذي سمي باسم يهوه الإله الذي لا يهمه من العالم والخلق سوى اليهود أو شعبه المختار وهكذا كان الإله الذي تصوره اليهود إلها قبليا خاصا بهم وينافس آلهة الأقوام الأخرى ويحارب معهم). (ولا يخفى أن دعوة إبراهيم الخليل للوحدانية الخالصة بدأت من العراق القديم وليس من فلسطين وهي موجهة إلى جميع الوثنيين في عصره ولم تخطر على بال إبراهيم فكرة الشعب المختار وهي البدعة التي اختلقها مدونو التوراة وأدخلوه في الكتاب المقدس بعد ربطها بإبراهيم الخليل إذ لا يمكن أن تكون هذه الادعاءات منزلة من الإله خالق السماوات والأرض الذي دعا إبراهيم الخليل إلى عبادته). وهنا نعود إلى القرآن للخروج من هذه الادعاءات الباطلة فدعوة موسى عندما نزلت كانت الدعوة إلى الإله الواحد الأحد والدليل ما جاء في سورة طه {قَالَ فَمَن رَّبُّكُمَا يَا مُوسَى} {قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى} {قَالَ فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الْأُولَى} {قَالَ عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لَّا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنسَى} {الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّن نَّبَاتٍ شَتَّى} (طه:49-53) . {وَقَالَ مُوسَى يَا فِرْعَوْنُ إِنِّي رَسُولٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ} (الأعراف:104). {قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ} {قَالَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إن كُنتُم مُّوقِنِينَ} {قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَلَا تَسْتَمِعُونَ} {قَالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ} {قَالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ} {قَالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ} (الشعراء:23-28). {وَقَالَ الْمَلأُ مِن قَوْمِ فِرْعَونَ أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِسَاءهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ} (الأعراف:127). فقد كان لفرعون آلهة ولم يكن فرعون يؤمن بالتوحيد. وأما فكرة الشعب المختار فإنها لم تكن بدعة كما ادعى الكاتب وإنما حقيقة أقرها القرآن كما جاء في سورة البقرة {يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُواْ نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ} (البقرة :47). وتكررت في الآية 122 من السورة نفسها كما أن الآية في سورة الجاثية تشهد بتفضيل بني إسرائيل في الفترة المحددة على العالمين {وَلَقَدْ آتَيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ} (الجاثية:16). 9) افتراءات فرويد على النبي موسى :- والحقيقة القرآنية تؤكد أن موسى كان من بني إسرائيل – راجع الآيات من سورة طه 38/43 – خافت عليه أمه أن يقتله فرعون فأوحى الله إليها بأن تضعه في التابوت فتلقي التابوت في اليم فيلتقطه عدو الله فرعون ويتربى في قصره ثم يبعثه الله بالرسالة السماوية ويكلمه الله {وَكَلَّمَ اللّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا} والآيات في سورة النازعات تؤكد على طغيان فرعون {هَلْ أتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى} {إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى} {اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى} بل ان فرعون ادعى الربوبية حيث جاء في نفس السورة {فَكَذَّبَ وَعَصَى} {ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَى} {فَحَشَرَ فَنَادَى} {فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى} {فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولَى} ففرعون لم يكن موحدا لله بل كان يدعي الربوبية لنفسه. ويشهد القرآن برسالة موسى وبأنه مرسل من رب العالمين {وَقَالَ مُوسَى يَا فِرْعَوْنُ إِنِّي رَسُولٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ} (الأعراف:104). وكلام فرويد عن أن سيدنا موسى كان قائدا مصريا باطل. 10) الأرض الموعودة زور و من نسج الخيال :- في حين أنه ورد في القرآن إن الأرض الموعودة لم تكن زورا {يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الأَرْضَ المُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللّهُ لَكُمْ وَلاَ تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنقَلِبُوا خَاسِرِينَ} {قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا حَتَّىَ يَخْرُجُواْ مِنْهَا فَإِن يَخْرُجُواْ مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ} (المائدة:21-22). وعاد الكاتب ليعلق على مسألة الأرض الموعودة بأنه نسج من الخيال لا أصل له فيقول ( فما دونه هؤلاء الكتبة على لسان إبراهيم وإسحاق ويعقوب والإله الرب وبخاصة ما يتعلق ببدعة الأرض الموعودة لا أصل له إطلاقا وهو من نسج الخيال الروائي). فالنص القرآني صريح في سورة المائدة حول الأرض الموعودة {وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنبِيَاء وَجَعَلَكُم مُّلُوكًا وَآتَاكُم مَّا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِّن الْعَالَمِينَ} {يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الأَرْضَ المُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللّهُ لَكُمْ وَلاَ تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنقَلِبُوا خَاسِرِينَ} (المائدة 20-21). كما أكدت الآية 137 من سورة الأعراف {وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُواْ يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَآئِيلَ بِمَا صَبَرُواْ وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُواْ يَعْرِشُونَ} . 11) موسى ابن الأميرة حتشبسوت :- وعلاقة موسى بآل فرعون هي علاقة تربية وليست علاقة نسب. فالقرآن يشهد بولادة موسى في سورة القصص كما يلي {وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ} {فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ} {وَقَالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِّي وَلَكَ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَن يَنفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ} {وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا إِن كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلَا أَن رَّبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} {وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ عَن جُنُبٍ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ} {وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِن قَبْلُ فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ} {فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} (القصص :7-13). وهنا تتضح الحقائق التالية :- 12) بقايا الهكسوس وليس بني إسرائيل هم الذين اضطهدوا في مصر:- وهذا ما دحضته الآيات التي ذكرناها من قبل وكذلك الآيات {ثُمَّ أَرْسَلْنَا مُوسَى وَأَخَاهُ هَارُونَ بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُّبِينٍ} {إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا عَالِينَ} {فَقَالُوا أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا وَقَوْمُهُمَا لَنَا عَابِدُونَ} (المؤمنون: 45-47). 14) هل قتل موسى؟ :- وبما أن القرآن لم يذكر شئ عن اغتيال موسى فان حديث المصطفى عليه الصلاة والسلام تحدث عن وفاته وليس اغتياله وبالتالي فان نظرية الاغتيال خاطئة من أساسها. وخلاصة للقول علينا أن نبين الحقائق التي أثبتها القرآن الكريم بالآيات عن سيدنا موسى عليه السلام وعن مملكة سيدنا داود ومملكة سيدنا سليمان عليهما السلام ونكشف ما أراد البعض إثباته بإلغاء قصة الخروج وبأن موسى لم يكن من بني إسرائيل وأن مملكة داود ومملكة سليمان ما هي إلا مدينة صغيرة وأن فكرة الأرض الموعودة زور وفكرة شعب الله المختار بدعة حتى يتم إيصالنا إلا أنه لم يحدث أيضا فساد بني إسرائيل وعلوهم الأول في أرض المقدسات وبالتالي عدم حدوث نهاية فسادهم الأول كما أن نهاية فسادهم الثاني والقائم حاليا قد يدعون أنها زور وبالتالي فان اقتراب نهايتها زور. وهي مكيدة يهودية لإرباك الفكر الإسلامي. وفي الجانب الآخر علينا أن نفرق بين ما جاءت به التوراة والتي أنزلت على النبي موسى عليه السلام وبين التوراة التي بين أيدينا وما أدخل عليها من تحريف. ولهذا فان رجوعنا إلى القرآن سيكشف الحقيقة ويظهر الحق ويزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا. والعودة للقرآن الكريم هي المخرج لدحض كل الافتراءات عن سيدنا داؤد وسيدنا سليمان وسيدنا موسى عليهم السلام. |